دخل رائد البيت وهو شايل أكياس فاكهة، لقى الصالة ضلمة وأمه قاعدة بتع٠٠يط ومنه٠٠ارة وسعاد جنبها بتهديها.
رائد بفزع: “في إيه يا أمي؟ مالك؟ و فين صافية؟”
اعتماد بتمثيل متقن: “صافية؟ الهانم مراتك سابت البيت وراحت لأهلها بعد ما بهد٠٠لتني وهز٠٠قتني وعلت صوتها عليا ! وقالتلي أنتي وبنتك حـ . ـرامية يرضيك يا ابني !”
رائد بصدمة: “صافية تعمل كده؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟”
سعاد بخـ . ـبث:
“عشان قولتلها الفستان بتاعك حلو يا أبيه، اتهمتني بالسـ,ـرقة وقالت عليا متربتش، ولما ماما جات تهديها شتمتها وقالت لها أنتي حمى حرباية وعمرك ما كنتي عمتي!”
رائد دمه غلى، و اتضايق عشان أمه و أخته:
“أنا مش هسكت.. أنا هروح لخالي دلوقتي و أحكيله على قلة الأدب اللي حصلت دي
اعتماد بلهفة: “لا يا رائد، خالك ملوش دخل، دي بنت أخويا وأنا اللي هروح أربيها وأعرف أمها إن بنتها لسانها طول، خليك أنت هنا وأنا هعرف اتصرف.”
وصلت اعتماد بيت أخوها، دخلت وهي راسمة قناع الهدوء على وشها لقت دلال قاعدة وصافية نايمة في حـ,ـضنها وعينيها وارمة من العياط. لكن أول ما شافت اعتماد،
انتفضت بخوف، لكن دلال مسكت إيدها و بصتلها عشان تفضل مكانها. بقلم نورهان العشري
اعتماد بعتاب خبيـ .ـث: “عاجبك كدا يا دلال، شوفتي تربيتك؟ بنتك سابت بيت جوزها وجاية تتبلى علينا وتقول بنسـ,ـرقها؟”
دلال بحدة أفزعت اعتماد : “أهلاً يا اعتماد، نورتي بيت أخوكي. اقعدي، اشربي حاجة تهديكي الأول، وبعدين نتكلم بالأدب و بالمرة افكرك بيه.”
اعتماد: “أدب إيه؟ بنتك قليلة الأدب وطولت لسانها عليا!”
دلال بتحذير :
“بنتي متربية يا اعتماد، والبيت كله عارف مين اللي صوته بيعلى ومين اللي بيمد إيده و بيقول أدبه. إياكي لا تكوني مفكرة أن القلم اللي ضـ,ـربتيه لبنتي هيعدي بالساهل! و لا عمايلك اللي البت كتماها في قلبها دي هعديهالك! تبقي غلطانه. بنتي هتطلق من ابنك و هتاخد حقوقها تالت و متلت من عنيكي. اعتماد بفزع:
” تفي من بقك يا دلال. طلاق أيه؟ وانا اللي كنت بقول عليكي عاقلة؟ حتة مشكلة هايفة تخليكي عايزة تخربي بيت بنتك!”
دلال بحد٠٠ة:
” اخرب الف بيت لو بنتي هتتهان و تتبهدل.:”
اعتماد اتغاظت وقالت بغضـ . ـب:
” طلباتك غير الطل٠٠اق يا دلال”
دلال بأمر:
” وماله. بنتي مش هترجع غير لما جوزها ييجي لحد هنا ويصالحها ويحفظ كرامتها و يتعهد أنها مش هتنزل عندك تاني. ليكي بنت يا حبيبتي صحتها تشد قطر خليها تخدمك لما تبقوا تتشلوا تبقى بنتي تخدمكوا
”
اعتماد كانت هتمـ,ـوت من كلام دلال لكن هي كالعادة بتعملها الف حساب و بتخاف ترد عليها فقالت بض٠٠يق :
بقلم نورهان العشري
“جوزها مش هييجي، رائد حالف ما يدخل هنا!”
دلال بحدة: “والله؟ لو رائد مش عايز مراته، يبقى يبعت ورقتها، لكن بنتي مش جارية عندك يا اعتماد. اتفضلي يا حبيبتي، ريحي أعصابك، والباب اللي دخلك يخرجك معززة مكرمة.”
بعد يومين، رائد مقدرش يستغنى عن صافية، راح بيت أهلها وهو على آخره بس حاسس ان في حاجة نقصاه اول ما وصل استقبلته دلال لوحدها في الصالة.
رائد: “يا حمـ . ـاتي، اللي صافية عملته مع أمي ميصحش، تغلط في عمتها وتسييب البيت من غير ما اعرف؟”
دلال بهدوء و حكمة: ” يا رائد يا ابني، أنت راجل عاقل. صافية بتشتغل في بيت العيلة ليل نهار عشان ترضيك و ترضي امك ، ويوم ما تقفل باب شقتها عشان خصوصيتها تتضـ,ـرب بالقلم؟ يرضيك بنتك ولا أختك يحصل فيهم كده؟ ”
رائد بتردد:
“أمي قالت إن صافية هي اللي بدأت وشتمتها..”
دلال قاطعت كلامه بنظرة حادة و غضـ . ـب:
“أنا عارفة اعتماد كويس يا رائد، دي أخت جوزي قبل ما تبقى حمـ . ـات بنتي. اعتماد مش كارهة صافية، اعتماد كارهاني أنا، وبطلع غلها فيا في بنتي الغلبانة. أنت لازم تحط حد لتدخلات أمك في حياتكوا، العباية والبرفان دي تفاهات، بس كسرة نفس بنتي غالية وعشان تعرف انك مدت ايديها على صافية.
بنتي اللي عاشت عمرها كله محدش داسلها على طرف أمك ضـ,ـربتها وانا عشان خالك احتراماً ليه انا هعديها”
رائد اتصدم من كلام دلال بس مكنش ينفع يغلط في أمه: “يا حمـ . ـاتي، أمي طيبة والله بس..”
دلال بحزم: “طيبة معاك أنت عشان ابنها، لكن مع بنتي حية. اسمع يا رائد، صافية هترجع معاك عشان هي بتحبك، وأنا مش هخرب بيت بنتي. بس اعرف، وعرف أمك وسعاد، إن لو بنتي رجعتلي غضـ . ـبانة مرة تانية، مش هتطولوا ضافرها، وساعتها مش هتقدروا تيجوا تعتذروا.. البيت ده مفتوح لصافية في أي وقت.
و خدمة تحت تاني مش هيحصل ”
رائد بازعان: “حقك عليا يا حمـ . ـاتي، وصافية فوق راسي، وأوعدك إني هعزل عيشتنا عن عيشتهم و كرامة صافية هتكون متصانة.”
خرجت صافية من الأوضة، رائد بص لها بلهفة، وهي بصت له بعتاب ممزوج بحب. مشيت معاه وهي خايفة من الحرباية اللي مستنياها في البيت، بس حاسة إن كلام أمها ادى لرائد درس ميفهموش غير الراجل اللي بجد. بقلم نورهان العشري ******.
صافية رجعت شقتها و اتفاجئت لما رائد قالها مش هتنزلي تحت تاني و مش هتخدمي حد بيتك اولى بيكي و كان من الواضح انه اتخانق مع عمتها بس هي مهمهاش وحتى مسألتش و عدت الأيام اللي كانت جميلة و هادية وكلها حب و دفا لحد ما في يوم كل دا اتقلب لكابـ . ـوس لما جالها خبر مـ,ـوت أمها! و صافية كانت منهارة و حالتها سيئة بس رضيت بقضاء ربنا ومرت أيام العزا و رجعت صفا شقتها من تاني.
في شقة اعتماد، الراديو شغال بصوت واطي، واعتماد قاعدة فاردة إيدها وسعاد بتحنيها:
“أيوه يا بت يا سعاد، تقلي الحنة على ضوافري كمان.. الله يرحمك يا دلال، كنتي شوكة في زوري وارتحت منك. أخيراً الحية مـ . ـاتت، و المخفية بقت يتيمة ومالهاش ضهر تترمي عليه تشتكيله مني.”
سعاد بضحكة خبيـ .ـثة:
“والله يا ماما شكلك زي القمر و الحنة صغرتك عشرين سنة. أنا كمان هحط حنة في رجلي، أصل اللون ده بيليق عليا أوي.ألا صحيح هي الغندورة هتيجي امتى ؟ اعتماد بسخـ . ـرية :
“تيجي ولا أن شالله مجتش. البيت بقى له طعم تاني وهي مش هنا بلا قرف
دخلت صافية باب البيت، وشها شاحب، وتحت عينيها سواد من كتر العياط، ولابسة أسود في أسود. كانت فاكرة إنها هتلاقي عمتها مستنياها بكلمة مواساة، أو حتى هتقولها الباقية في حياتك لكن أول ما دخلت الصالة، اتصدمت لما شافت اعتماد قاعدة بعباية ملونة فاتحة وإيدها متحنّية، وسعاد قاعدة جنبها بتضحك ولابسة طرحة حمراء و حاطة حنة على إيدها هي كمان. بقلم نورهان العشري
صافية بصدمة وذهول):
“إيه ده؟ ليه كدا؟ يعني محدش فيكوا جه يعزيني في أمي وقولت ماشي. انما حنة على ايديكوا و على شعركوا ! طب ليه؟ فرحانين في مـ,ـوت أمي للدرجادي؟ مش هاممكوا حزني ووجعي
اعتماد ببرود وهي بتبص لإيدها:
“أهلاً يا صافية. الباقية في حياتك يا حبيبتي، شدي حيلك.” صافية (بدموع و صوت عالي :
“الباقية في حياتي! ده أنتوا حاطين حنة! و لابسين ألوان وفرحانين! يعني محدش فيكوا جه يعزيني ولا يقف جنبي في مـ,ـوت أمي، ولا حتى كلفتوا خاطركم تيجوا الجنازة.. لكن حاطين حنة على إيديكوا؟ ليه؟ سعاد قامت ووقفت ببرود، وبصت لصافية من فوق لتحت):
“جرى إيه يا صافية؟ هو إحنا كفرنا؟ أمي ونفسها تتحنى، بلاش؟ وبعدين الحنة دي سنة، وإحنا بنحبها. هنمـ,ـوت نفسنا ورا أمك يعني؟ الدنيا مابتقفش على حد يا حبيبتي، وإحنا هنا في بيتنا نفرح ونلبس اللي يعجبنا.
صافية بحـ . ـرقة قلب وصوت عالي:
“بيتكوا؟ للدرجادي وأمي اللي كانت عشرة العمر دي مرات أخوكي! تعملي كده في عزاها و تقهريني بالشكل دا وانا لسه نـ . ـار فراقها قايدة في قلبي؟”
اعتماد بحدة:
” ما خلاص يا بت انتي هتعمليلنا فيلم! هي امك أول ولا آخر اللي هيمـ,ـوتوا. اهي راحت للي خلقها. وأنا مابعملش حاجة حـ . ـرام،.”
صافية بصوت مليان وعيد وقهر:
“ماشي يا عمتي.. ماشي يا سعاد. وحق لا إله إلا الله وعد عليا لما أمك تمـ,ـوت يا سعاد، هحني إيدي وشعري، وهلبس أحمر وأرقص في البيت كله!
زي ما وجعتوا قلبي في مـ,ـوت أمي، هفرح في مـ,ـوت أعز ماليكوا!”
في اللحظة دي، دخل رائد البيت، وسمع آخر جملة لصافية وهي بتدعي على أمه بالمـ,ـوت وبتقول هتحني إيدها.
رائد بصدمة:
“صافية! إنتي بتقولي إيه؟ أنتي بتدعي على أمي بالمـ,ـوت وبتقولي هتحني إيدك لما تمـ,ـوت؟ أنتي اتجننتي يا ست هانم؟”
