منوعات

سمعت ابويا بالصدفة

تنبيه يوجد حركة في الشقة.
فتحت الكاميرا.. لقيت النجار واقف قدام باب شقتي ومعاه أبويا.
وفي اللحظة دي عرفت.. إن دي مجرد البداية.
بعد ما الباب اتقفل في وشهم، البيت رجع له هدوءه تاني، بس المرة دي كان هدوء مريح، هدوء نضافة. قعدت على الكنبة وأنا شايفة الكاميرات بتبعت لي تنبيهات إنهم لسه واقفين قدام باب العمارة بيحاولوا يستوعبوا اللي حصل.
أبويا كان بيحلف ويصوت، ويارا كانت ماسكة الموبايل وبتحاول تتصل بيا مرة واتنين وعشرة. عملت لهم كلهم بلوك في لحظتها. مابقاش ليهم مكان، لا في شقتي ولا في حياتي.
تاني يوم الصبح، جرس الباب رن.

قلبي دق، افتكرتهم رجعوا تاني، بس لما بصيت من الكاميرا لقيت المحامي بتاعي ومعاه أوراق رسمية.
فتحت له، دخل وهو بيبتسم وقال لي مبروك يا إيمان، تم تغيير الكوالين بكوالين إلكترونية مابتفتحش غير ببصمتك، والإنذار دلوقتي متوصل بالقسم مباشرة. وأهم من ده كله، بعتنا ليهم إعلان رسمي بفسخ أي توكيلات قديمة كانت معاهم بخصوص أي حاجة تخصك.
كنت فاكرة إني هحس بالذنب، أو إن قلبي هيوجعني عليهم.. بس الغريب إني حسيت بخفة، كأن جبل كان كاتم على نفسي واتزاح.

بعد أسبوع، عرفت من قرايبنا إن يارا اضطرت تبيع عربيتها عشان تسدد جزء من ديونها، وإن بابا وماما عايشين في حالة ذهول من اللي عملته. حاولوا يبعتوا لي ناس كبار من العيلة عشان يصلحوا الموضوع ويقنعوني أتنازل.
قعدت مع كبير العيلة، عمي محمود، وقلت له كلمة واحدة
يا عمي، اللي يسـ,ـرقني وهو بيضحك في وشي، ملوش عندي غير القانون. جدي الله يرحمه قالي إن البيت ده هو ستري، وهما كانوا عاوزين يكشفوا ستري عشان يداروا غلطات غيري. الموضوع منتهي.
دخلت أوضة المكتب، وفتحت درج جدي، وطلعت رقعة الشطرنج بتاعته.

رصيت القطع، وبصيت للملك والوزير، وافتكرت إنه دايمًا كان بيقولي في الشطرنج يا بنتي، عشان تحمي الملك، لازم تضحي بقطع كتير.. بس أوعي تضحي بنفسك.
دلوقتي، وأنا قاعدة في شقتي في المعادي، والقهوة المظبوطة في إيدي، عرفت إن الانتصار الحقيقي مش إنك تاخد حقك وبس، الانتصار الحقيقي هو إنك تتعلم تعيش من غير الناس اللي وجودهم في حياتك كان بيصغرك.
بصيت للصورة اللي متصورة في تخرجي، جدي وهو حاضني وبيضحك، وقلت في سري اطمن يا جدي.. الحصن لسه واقف، وحفيدتك اتعلمت تلعب الدورصح.
رفعت سماعة التليفون وحجزت رحلة فعلاً، بس المرة دي مش لشغل..

كانت لرحلة استجمام طويلة، عشان أبدأ حياتي من جديد، بشروطي أنا، وفي بيتي أنا.
بصيت على الشنطة اللي كنت محضراها للسفر، وابتسمت بمرارة. السفرية اللي كانت فخ عشان يسرـ,ـقوني، بقت هي البداية الحقيقية لحريتي.
قبل ما أنزل من البيت، رحت عند صورة جدي وبستها. مسحت تراب خفيف من على بروازها وقلت له حقك وحقي رجعوا يا حبيبي.
وأنا في طريقي للمطار، جالي مسج من رقم غريب، فتحتها لقيتها أمي.. كاتبة لي بكرة ټندمي يا إيمان، لما الدنيا تضيق بيكي مش هتلاقي غيرنا، والشقة مش هتنفعك لما تعيشي وحيدة.
ضحكت من قلبي.. هما لسه مش فاهمين!

هما فاكرين إن الوحدة هي إني أقعد في شقة لوحدي، مش عارفين إن الوحدة الحقيقية هي إني كنت قاعدة وسطهم وحاسة إني غريبة، وحاسة إن ماليش ضهر غير راجل مېت.
رديت عليها بجملة واحدة بس
اللي يبيع بنته عشان يداري خيبة التانية، هو اللي هيندم لما يكتشف إنه خسر السند الحقيقي.. أنا مش وحيدة، أنا أخيراً بقيت مع نفسي.
وعملت بلوك للرقم الجديد.
وصلت المطار، وقفت قدام صالة السفر، شفت صورتي في المراية.. مكنتش إيمان الضعيفة اللي بتسكت عشان البيت يفضل مفتوح، كانت إيمان اللي عينها مليانة قوة وقرار.

ركبت الطيارة، وطلعت الموبايل وشفت آخر لقطة من الكاميرا قبل ما أقفلها.. الشقة كانت هادية، النور داخل من البلكونة ومغطي البيانو، والمكان كان نضيف من أي غدر.
غمضت عيني والطيارة بتترفع بيا لفوق، وحسيت لأول مرة إني خفيفة زي الريشة. مفيش ديون لغيري شايلاها، مفيش تمثيل، ومفيش خېانة مستنية ورا الباب.
الرحلة دي مكنتش للندن ولا لدبي.. الرحلة دي كانت ليّ أنا.
تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى