منوعات

مكالمه نص الليل

اتصلبت، وعقلي اللي شغال في القانون بقاله تلاتين سنة بدأ يربط الخيوط ببعضها. أحمد ابني مكنش مجرد أب مهمل، ده كان مغيب أو متورط في مصيبة أكبر منه، ومراته كانت بترتب لليلة اللي الكل هيصحى فيها يلاقي البيت فاضي من كل حاجة.. حتى من البنت اللي ملهاش ذنب.
شلت ليلى بالراحة وهي لسه غرقانة في نومها، جسمها الصغير كان بيترعش وهي نايمة، كأنها بتحلم باللحظة اللي قفلوا فيها الباب وسابوها للضلمة. نزلت بيها السلم وأنا مش شايف قدامي غير الغل اللي مالي قلبي على ابني اللي ضيع أمانته.

حطيتها في الكرسي اللي ورا في عربيتي، وغطيتها بجاكت البدلة بتاعي، وقفلت الأبواب بالكهرباء وأنا عيني على مراية العربية.. لمحت حركة غريبة في شباك شقة أم محمد الشغالة اللي المفروض كانت هتيجي الصبح.. الست كانت واقفة ورا الستارة وبتتكلم في الموبيل وبتبص عليا بقلق.
دورت العربية وطلعت على الطريق الصحراوي مش باتجاه بيتي في المعادي، لكن باتجاه مكتب زميل عمري اللواء عادل، مكنش ينفع أستنى للصبح، الورقة اللي في إيدي دي معناها إن نهى والناس اللي وراها ناويين يصفوا كل حاجة ويهربوا برا البلد خلال ساعات، وسفرية السخنة دي مكنتش إلا تمويه عشان يبعدوا عن العين ويخلصوا إجراءاتهم

في هدوء.
فجأة موبايلي رن.. كان رقم أحمد.
فتحت السبيكر وأنا بسوق بسرعة 140، وجالي صوته مهزوز وواضح إنه شارب حاجة يا بابا.. ليلى فين؟ أنا رجعت الشقة دلوقتي ملقيتهاش! نهى قالت لي إنها عند جارتنا، بس الشقة مفتوحة ومحدش فيها!.
ضحكت ضحكة مكتومة كلها وجع وقلت له رجعت؟ بالسرعة دي يا أحمد؟ ولا هما اللي سابوك هناك ورجعت تلطم؟ اسمع يا ابن سمير البحيري.. البنت معايا، والورقة اللي نهى نستها ورا الباب معايا برضه..

لو عايز تلحق اللي فاضل من شرفك ومن فلوسك، قدامك ساعة واحدة تكون في مكتبي، وإلا قسماً بالله هحبسك أنت وهي في قضية واحدة، وأنا اللي هترافع ضدك!.
قفلت السكة في وشه، وبصيت في المراية لقيت ليلى فتحت عينها وبصت لي بخوف إحنا رايحين فين يا جدو؟.
طبطبت على إيدها وقلت لها بابتسامة خبيثة وأنا بدوس بنزين لآخره رايحين نرجع حقك يا قلب جدو.. ورايحين نوري ناس كتير إن المحامي لما بيتقرص في بيته، بيتحول لديابة مش بتبكي على حد.

وفجأة، وأنا بلف الملف اللي قبل المكتب، عربية جيب سوداء قطعت عليا الطريق بالعرض، ونزل منها تلاتة لابسين كاب، واحد منهم خبط بظهر الطبنجة على إزاز شباكي وهو بيصرخ نزل البنت وهات الظرف يا متر.. بدل ما ندفـ,ـنك مكانك!.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى